عبد الملك الجويني

585

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأما الثالث ، فهلاكه مضاف إلى سببين : أحدهما - جذب الثاني إياه ، والثاني جذبه الرابع ، وهذا [ يقتضي ] ( 1 ) التنصيف ، فنُهدر نصفاً لجذبه الرابع ، ونوجب نصفاً على الثاني . وأما الرابع فسبب هلاكه شيء واحد ، وهو جذب الثالث إياه ، فلا مهدر في حقه ، وتمام ديته على الثالث . هذا بيان مذهب علي ( 2 ) وهو مختار أئمة المذهب . 10832 - وذهب أكثر الأصحاب إلى وجهين آخرين سوى ما أوضحناه من مذهب علي وهو اختيار الجمهور ، ونحن نذكر الوجهين كما وجدناهما ، ثم نُتبع [ ذلك ] ( 3 ) تحقيقَ ما نحكي . من أصحابنا من قال : إذا كان [ الفرض ] ( 4 ) في ثلاثة فَهَدَرَ ( 5 ) الأول والثاني جميعاً ،

--> ( 1 ) في الأصل : " نقيض " . ( 2 ) هكذا قال إمام الحرمين ، إن هذا الوجه هو مذهب علي ، وتبعه الغزالي ، ولكن المروي عن علي غير هذا ، وسنذكره بعدُ . والرافعي حكى في المسألة أربعة أوجه ، ووافق الإمامَ والغزالي من وجه ، وخالفهما من وجه ، وافقهما في أن هذا هو الأصح ، وخالفهما في أنه هو المروي عن علي رضي الله عنه ، ( ر . الشرح الكبير : 10 / 438 ، 439 ) . والوجه الذي حكاه الرافعي عن الإمام علي ، ولم يجعله ( الأصح ) ، بل قال : " والناصرون للأصح في المسألة ، لم يثبتوا قصة علي كرم الله وجهه ، وربما تكلفوا تأويلها " هذا ، والمروي عن الإمام علي هو ما حكاه الرافعي ، وليس ما نسبه الإمام والغزالي ، وفيه : " أن ناساً باليمن حفروا زبية للأسد ، فوقع الأسد فيها ، فازدحم الناس عليها ، فتردى واحد ، فتعلق بواحد فجذبه ، وجذب الثاني ثالئاً ، والثالث رابعاً ، فرفع ذلك إلى علي ، فقال : للأول ربع الدية ، وللثاني الثلث ، وللثالث النصف ، وللرابع الجميع ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمضى قضاءه " ( رواه أحمد : 1 / 77 ، 128 ، 152 ، والبيهقي في الكبرى : 8 / 111 ، وانظر تلخيص الحبير : 4 / 58 - ح 1943 ) . ( 3 ) في الأصل : " لطلب " . ( 4 ) في الأصل : " الغرض " . ( 5 ) فَهَدَرَ : أي بطل : من باب ضرب وقتل ( المصباح ) ومعنى بطل : أي هدر دمه ، وذهبت ديته هدراً .